مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

387

ميراث حديث شيعه

وَرُجُوماً : جمع رجم ، سُمّي به ما يرجم به ، ويجوز كونه مصدراً لاجمعاً ؛ قال اللَّه تعالى : « وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ » « 1 » . قيل : معناه أنّ الشهب الّتي تنقضّ « 2 » منفصلة من نار الكواكب ، ونورها كقبس يوجد من نار ؛ لأنّهم يرجمون بأنفس الكواكب ؛ لأنّها ثابتة لا تزول . وقيل : أراد بالرجوم الظنون الّتي ترجم - ومنه قوله تعالى : « يَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ » / « 3 » - وما يعاتبه « 4 » المنجّمون من الحدس والظنّ والحكم على اتّصال النجوم وافتراقهم « 5 » ، وإيّاهم عنى ؛ لأنّهم شياطين الإنس . قال بعض المفسّرين : الشهاب ما يُرى كأنّه كوكب انقضّ وما خمنه الطبيعيُّون من أنّه بخار في دهنيّة يصعد إلى كُرة النار فيشتعل لم يثبت ، ولو صحّ لم يناف ما دلّت عليه قوله : « جَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ » ؛ فإنّ الشهاب والمصباح يُطلَقان على المشتعل ، وكلّ مشتعل في الجوّ / 37 / زينة السماء ، ولا استبعاد في إصعاد اللَّه سبحانه ذلك البخار الدُّهني عند استراق الشيطان السمع فيشتعل ناراً فتحرقه ، وليس خلق الشيطان من محض النار الصرفة ، كما أنّ خلق الإنسان ليس من محض التراب ، فاحتراقه بالنار الّتي هي أقوى من ناريّته ممكن « 6 » . وَجَعَلْتَ لَها مَشارِقَ : جمع مشرق ، وهو محلّ إشراق نور الكواكب من الأفق على وجه الأرض وارتفاعه منه ، أو محلّ ظهوره . وَمَغارِبَ : جمع مغرب ، وهو محلّ غروب الكواكب من الأفق تحت الأرض وانخفاضه ، أو محل خفاء الكواكب عن النظر . وفي توحيد المفضّل : قال عليه السلام : تأمّل المنفعة في غروبها [ فلولا غروبها ] لم يكن للناس

--> ( 1 ) . سورة الملك ، الآية 5 . ( 2 ) . تنقضّ : تسقط . ( 3 ) . سورة الكهف ، الآية 22 . ( 4 ) . كذا في النسخة ، والصحيح ظاهراً : يتابعه . ( 5 ) . كذا في النسخة ، والأولى : افتراقها . ( 6 ) . مجمع البحرين ، ج 2 ، ص 548 .